وهبة الزحيلي
247
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ متعلق ب خَلَقَ . ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ، لَهُ الْمُلْكُ ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ذلِكُمُ : مبتدأ ، و رَبُّكُمْ : خبره ، و لَهُ الْمُلْكُ : خبر آخر ، و الْمُلْكُ : مرفوع بالجار والمجرور ، وتقديره : ذلكم ربكم كائن له الملك . و لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فيه وجهان : الرفع على أنه خبر آخر للمبتدأ ، والنصب على أنه منصوب على الحال ، وتقديره : منفردا بالوحدانية . البلاغة : تَكْفُرُوا تَشْكُرُوا بينهما طباق . المفردات اللغوية : يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ يلقي هذا على هذا ، والتكوير : اللف على الجسم المستدير ، وهذا يدل على كروية الأرض ، ومنه كوّر المتاع والعمامة : ألقى بعضه على بعض وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ذلل وطوع ، وجعلهما منقادين له يَجْرِي في فلكه لِأَجَلٍ مُسَمًّى لوقت معين محدود هو يوم القيامة الْعَزِيزُ القوي الغالب على كل شيء الْغَفَّارُ لذنوب عباده إذا شاء وإذا تابوا . والآية دليل على وجود اللّه ووحدانيته وقدرته . خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ أي آدم ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها فيه ثلاث دلالات على وجود اللّه وتوحيده وقدرته : خلق آدم عليه السلام أولا من غير أب وأم ، ثم خلق حواء منه أو من جنسه ، ثم شعّب الخلق منهما . و ثُمَّ معطوف على محذوف تقديره : مثل خلقها ، للدلالة على مباينتها لها في الفضل والمزية ، فهو - كما قال الزمخشري - من التراخي في الحال والمنزلة ، لا من